ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

793

اعراب القرآن

وإن جعلت « المثوى » مصدرا ألزمك أن تقدّر حذف المضاف ، كأنه : موضع ثوائكم خالدين ، فيكون الحال من المصدر والعامل فيها ، كأنه : يثوون فيها خالدين . فالعامل في الحال - على هذا - المصدر ، وفي الوجه الأول معنى الإضافة ، مثل قوله تعالى : ( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) « 1 » ، الحال عن الإضافة ، وما فيه من معنى الفعل هو العامل ، والدليل على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون العامل المضاف إليهم أو معنى اللام ، فلا يكون معنى اللام ، لأنه لو كان كذلك لم تكن الحال مجموعا بالواو والنون ؛ ألا ترى أن « ما لهم » ، أي : شئ ، وأي شئ ثبت لهم ، لا يكون جميعا مما يعقل ، فلا يكون الحال عنه ، وإذا لم يكن عنه علمت أنه من المضاف إليهم ، وأن العامل في الحال ما في الإضافة من معنى الفعل ، وحروف الجر في هذا بمنزلة الأسماء كما كانت الأسماء بمنزلتها ، في نحو : غلام من تضرب أضرب ، وفي الاستفهام : غلام من تضرب ؟ كما تقول : بأيهم تمرر ؛ وغلام من تضرب أضرب ، بمنزلة : من تمرر أمرر . وقال في موضع آخر من « التذكرة » . القول في قوله تعالى : ( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) « 2 » : إن الحال لا يخلو فيه من أن يكون : عما في اللام ، أو عن المضاف إليهم ، فلا يجوز أن يكون عما في اللام ، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه عن المضاف إليهم ، والمضاف إليه إنما جاز انتصاب الحال عنه لأنه لا تخلو الإضافة فيه / من أن تكون بمعنى اللام ، أو بمعنى « من » ، فمن أي القسمين كان فمعنى الفعل فيه حاصل ، فانتصابهما عن معنى الفعل ، ولا يكون ذلك معنى مضمرا ، كما ذهب إليه أبو عثمان في قوله : وإذ ما مثلهم بشر « 3 »

--> ( 1 ) المدثر : 49 . ( 3 - 2 ) جزء من بيت للفرزدق ، والبيت بتمامه : فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر ( الديوان - الكتاب : 1 : 29 ) .